ميرزا محمد حسن الآشتياني

104

كتاب القضاء ( ط . ج )

بدونه ؟ أو مُعدٌّ لصرفه على من يقوم بمصالح المسلمين وإنْ لم يتوقّف تحصيل المصلحة بقيامه ؛ أوجههما الثاني ، نظراً إلى كون تحصيل المصلحة حكمة لجعل بيت المال ، لا علّة يدور الحكم مداره . ثمّ إنّه على تقدير اختيار الأوّل كما يظهر من بعض مشايخنا فهل يقتصر فيه على صورة العلم بوجود المتبرّع ، فيجوز الإعطاء في غيرها على غير المتبرّع وإنْ احتمل وجود المتبرّع بعد الفحص ، أو لا يجوز الإعطاء إلّا بعد الفحص في طلبه واليأس عن وجوده ؛ وجهان . أظهرهما بالنّظر إلى ما ذكر من العلّة وهي صرفه فيما يتوقّف تحصيل المصلحة عليه ، وعدم الجواز في غيره هو الثّاني . هذا كلّه في تكليف الوالي . [ المقام الثاني في تكليف الآخذ وهو القاضي ] وأمّا تكليف القاضي ، فالظاهر جواز ارتزاقه مع الفقر مطلقاً . سواء تعيّن عليه القضاء أم لا . نظراً إلى كونه من القائمين بمصالح المسلمين ، كالمترجم والمؤذّن وصاحب الدّيوان ومَنْ يكيل للنّاس ويزن « 1 » ويُعلّم القرآن وأمثالهم ممّن يكون قائماً بمصالح المسلمين . وبيت المال قد أعدّ للصّرف في مصالحهم ، هذا . مضافاً إلى أنّ حكم الشّارع في تلك الصّورة بعدم الجواز ، مستلزم للضّيق والحرج المنفيّين في الشّريعة ، بل لا يبعد أنْ يقال إنّ حُكمه بعدم الجواز في تلك الصّورة مخالف للّطف ، من حيث كونه مُوقعاً للمكلّف في معصية الواقع غالباً ، فيجب على الحكيم من باب اللّطف ، التّرخيص في الارتزاق حتّى لا يقع في المعصية ، هذا . مع ما في المكاتبة المشهورة من أمير المؤمنين عليه السلام إلى الأشتر من أمره بتوسيع الرّزق للقضاة « 2 » . وأمّا مع الغناء ، فهل يجوز ارتزاقه مطلقاً ، أو لا يجوز كذلك ، أو لا يجوز فيما

--> ( 1 ) يوزن ، خ ل . ( 2 ) نهج البلاغة ، الكتاب 53 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 223 .